النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وصول السلطان إلى بغداد ودخوله بابنة الخليفة وفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة في المحرم توجه السلطان طغرلبك من أرمينية إلى بغداد ، وأراد الخليفة أن يستقبله ، فاستعفى من ذلك ، ووصل عميد الملك إلى الخدمة ، وطالب بالجهة ، فقيل له : خطك موجود بالشرط ، وأن المقصود بهذه الوصلة التشريف لا الاجتماع « 1 » ، وإنه إن كانت مشاهدة ، فتكون في دار الخلافة ، فقال للخليفة : السلطان يفعل هذا ، ولكن يفرد له من الدور والمسكن ما يكفيه ، ومن خواصّه ، وحجابه ، ومماليكه ، فإنه لا يمكنه مفارقتهم ، فحينئذ نقلت إلى دار المملكة في منتصف صفر ، وجلست على سرير ملبس بالذهب ، ودخل السلطان إليها ، وقبل الأرض ، وخدمها ، ولم يكشف الخمار عن وجهها ، ولا قامت هي له ، وحمل لها أشياء كثيرة من الجواهر ، وغيرها ، وبقى يحضر في كل يوم ، ويخدم ، وينصرف ، وعمل السّماط عدّة أيام ، وخلع على عميد الملك ، وجميع الأمراء . ذكر وفاة السلطان طغرلبك وشىء من سيرته كانت وفاته بالرىّ في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر رمضان سنه خمس وخمسين وأربعمائة ، وكان قد سار من بغداد في شهر ربيع الأول إلى بلد الجبل ، ومعه أرسلان خاتون ابنة أخيه داود ،

--> « 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : لا اجماغ .